عباس حسن

111

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثلها : « كلا » فإنها تدل على شيئين متساويين أو غير متساويين ، ولكن من غير زيادة في آخرها ، فهذه ملحقة بالمثنى . ( 6 ) ما يدل على اثنين ، وفي آخره زيادة ، ولكنها لا تغنى عن العاطف والمعطوف ؛ مثل : كلتا ، اثنان ، اثنتان أو : ثنتان ؛ فليس لواحدة من هذه الكلمات مفرد مسموع عن العرب ، على الرغم من وجود زيادة في آخرها « 1 » ، ولهذا تعد ملحقة بالمثنى ، وليست مثنى حقيقة . حكم المثنى : أنه يرفع بالألف نيابة عن الضمة . وبعدها نون مكسورة « 2 » ؛ مثل : يتحرك الكوكبان . وينصب بالياء نيابة عن الفتحة . وهذه الياء قبلها فتحة وبعدها نون مكسورة ؛ مثل : شاهدت الكوكبين . ويجر بالياء نيابة عن الكسرة وقبلها فتحة . وبعدها نون مكسورة ، مثل : فرحت بالكوكبين . هذا هو أشهر الآراء في إعرابه وإعراب ملحقاته « 3 » ، ( ومنها كلا ، وكلتا ، واثنان ، واثنتان ، أو : ثنتان ) « 4 » . إلا أن كلا وكلتا لا تعربان بهذه الحروف إلا إذا أضيفتا للضمير ؛ الدال على التثنية سواء أكانتا للتوكيد ، أم لغيره ،

--> ( 1 ) فلم يرد عنهم : « كلت » ولا اثن ، ولا اثنة ، ولا ثنت ، مع أن الألف في « كلتا » زائدة والتاء أصلية . وقيل العكس والألف والنون زائدتان في البواقي . ( 2 ) وهذا أشهر اللغات وأفصحها من لغات متعددة : فقليل من العرب يفتحها بعد ألف المثنى ، ومنهم من يضمها بعد الألف ويكسرها بعد الياء في حالتي النصب والجر . ( 3 ) ويدخل فيها المثنى المسمى به ، والمثنى تغليبا ، واثنان ، واثنتان ، وغيرهما أما السبب في التسمية : بالمثنى فسبب بلاغى : كالمدح ، أو الذم أو التمليح ؛ طبقا للبيان الآتي في ح من ص 116 ( 4 ) يجوز إضافة : اثنين واثنتين إلى ظاهر أو ضمير بشرط أن يكون معنى المضاف إليه ومدلوله غير معنى المضاف ومدلوله ؛ فلا يصح أن تقول : جاء اثنا محمد وعلى ؛ للسبب السالف ولا جاء اثناكما ، إذا كان المراد بالمضاف إليه هما الاثنان المخاطبان ؛ لأن معناهما والمراد منهما هو معنى المضاف والمراد منه ، فلا فائدة من إضافة الشئ لنفسه - كما سيجئ في باب الإضافة ح 3 - ، أما إن كان المراد من « اثنا » خادمين ، أو : كتابين ، أو : شيئين يختلفان في معناهما وذاتهما عن معنى المضاف إليه ومدلوله - فلا مانع ( راجع « و » ، من ص 122 ) وبهذه المناسبة نذكر أن « كلا » و « كلتا » في جميع أحوالهما لا يستعملان إلا مضافين لمعرفة دالة على اثنين بغير تفريق - أو لنكرة مختصة كذلك في الصحيح - ولو كانت المعرفة بحسب الظاهر مفردة أو جمعا ؛ فإذا أعربا إعراب المثنى وجب أن تكون هذه المعرفة ضميرا للتثنية على الوجه الذي شرحناه . ( ولهما أحكام أخرى في بابى التوكيد والإضافة من الجزء الثالث ليس موضع سردها هنا ) . أما اثنان واثنتان فلا تجب إضافتهما كما في ص 122 بل يجوز فيهما الإضافة وعدمها . لكن إذا أضيفا وجب في - الصحيح - أن يكون مدلولهما مخالفا مدلول المضاف إليه سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا .